فن وثقافة
تعتبر فالتيللينا همزة الوصل بين شمال وجنوب أوروبا منذ عصور الرومان، وقد كان لها دورٌ بارز في العديد من الأحداث التاريخية الهامة. تعود الشواهد الأولى على وجود الإنسان في هذه الوديان إلى عصور ما قبل التاريخ كما تبرهن على ذلك الحفريات الصخرية في جروزيو وتيليو.
توجد العديد من الشواهد التي تؤكد التاريخ العريق لفالتيللينا، فهناك المدن الصغيرة المفعمة بالحيوية والسحر، كنوايا صغيرة معلقة على المنحدرات أو مختفية وسط الوديان كجواهر محجوبة عن الأنظار، فهي أماكن ساحرة كانت تمثل لقرون عديدة همزات وصل وأيضاً جسور للتبادل الثقافي.
على طول الوادي تتراءى إلينا الكثير من الأبراج والقلاع التي كانت تستخدم للتحكم والدفاع، كما توجد المباني التاريخية والقصور مثل قصر بيستا دي تيليو، وهو مسكن جميل لأحد النبلاء يعود إلى القرن السادس عشر، وقصر فيرتيمات فرانكي في بروستو دي بيورو، بالقرب من كيافينّا، وهو عمل فني قيّم يعود إلى عصر النهضة، وقصر ساليس في تيرانو والذي كان مسكناً للعائلة النبيلة ساليس فون زيزيرس، الذين عملوا كحكام ورؤساء بلدية في جريجوني بفالتيللينا، والعديد من القصور الأخرى التي تعبر عن جزء من ثقافة فالتيللينا، ألا وهو ثقافة "النبلاء". ولكن بالملاحظة الجيدة للأرض يمكن التعرف على حياة أجدادنا القدماء، وفهم القيمة أيضاً الجمالية لمزرعة كروم كبيرة مزودة بمصاطب ومدعمة بجدران صغيرة مبنية بدون ملاط، والتي تعد ثمرة العمل العريق للإنسان، وكذلك القيمة الجمالية لمرعى جبلي ولبيت حجري قديم ولكوخ خشبي ولمعصرة ولطاحونة تعمل بالماء ولـ "حانة" ولمكان قديم لتخزين أو صنع النبيذ ولبلدة وسط الجبال.

لمن يعشق الفن، تقدم جميع أراضي الوادي اقتراحات وإمكانات لا نهائية، حيث توجد العديد من الأماكن الخاصة بالفنون مثل متحف فالتيللينا للتاريخ والفن في سوندريو والعديد من المتاحف المتخصصة في علم السلالات أو الكنائس الصغيرة والكبيرة المنتشرة في الوادي (يبلغ عددها أكثر من 500 كنيسة)، وهي تبدو كخزائن للتحف والأشياء الثمينة حيث تحتوي على العديد من الرسوم الجدارية الملونة والتماثيل واللوحات الخشبية رائعة الجمال التي تزين هياكلها.
تعد فالتيللينا غنية أيضاً بالموروثات والتقاليد التي حافظت عليها وتمسكت بها كي لا تنسى الحكمة والعراقة القديمة؛ هذه الموروثات تعكس اليوم الحياة الحضرية والريفية في الزمن الماضي.